أحمد بن علي القلقشندي

294

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الترك بخيولهم وسلاحهم مع ثياب وغيرها . ولعل هذا كان ترتيبهم في لبس جميع ملوك الحضرة ( 1 ) . وإن كان الذي يوليه الخليفة من ملوك النواحي البعيدة عن حضرة الخليفة كملوك مصر إذ ذاك ونحوهم ، جهز له التشريف من بغداد صحبة رسول من جهة الخليفة ، وهو جبّة أطلس أسود بطراز مذهب وطوق من ذهب يجعل في عنقه ، وسواران من ذهب يجعلان في يده ، وسيف قرابه ملبّس بالذهب ، وفرس بمركب من ذهب ، وعلم أسود مكتوب عليه بالبياض اسم الخليفة ينشر على رأسه ، كما كان يبعث إلى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ثم أخيه العادل . فإذا وصل ذلك إلى سلطان تلك الناحية ، لبس الخلعة والعمامة ، وتقلد السيف وركب الفرس وسار في موكبه حتى يصل إلى محل ملكه . وربما جهز مع خلعة السلطان خلع أخرى لولده أو وزيره أو أحد من أقاربه بحسب ما يقتضيه الحال حينئذ . وآخر من وصلت إليه الخلعة والطوق والتقليد من ملوك بني أيوب من بغداد الناصر يوسف بن العزيز بن السلطان صلاح الدين عن المستعصم في سنة خمس وخمسين وستمائة . وأما الوظائف المعتبرة عندهم ، فعلى ضربين :

--> ( 1 ) وهم الوزراء الذين كان يفوّضهم الخلفاء . وإذا كان لقب « الحضرة » قد استعمل للتعبير عن الخليفة منذ ظهوره وكان يتصف « بالحضرة الشريفة » تارة و « بالحضرة المطهرة » تارة أخرى إلا أنه استعمل مجردا من الصفات للإشارة إلى بني بويه . ثم استعمله السلاجقة . ولم يقتصر استعماله على الخلفاء والملوك من المسلمين بل تعداهم إلى بعض الملوك من المسيحيين . وفي العصر الأيوبي تدهورت قيمة اللقب ، فيقرر ابن شيت أنه خوطب به من هم دون الوزراء في المرتبة . وفي عصر المماليك استعمل اللقب في حالات متعددة فأجاز كتاب ديوان الإنشاء أن يطلق لقب الحضرة على بعض ملوك الدول الإسلامية الأخرى حين المكاتبة إليهم من ديوان الإنشاء . ثم استعمل اللقب لملوك النصارى بإضافة أداة التعريف إليه أو مجردا عن أداة التعريف مع الإضافة . هذا وقد استعمل لقب « الحضرة » في بعض الألقاب المضافة إلى مثنى ، مثل « عميد الحضرتين » وهكذا ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 106 ، 107 عن : الألقاب الإسلامية للدكتور حسن الباشا : 260 - 264 ) .